أبي نعيم الأصبهاني

296

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

في بيت وإذا عليها ثياب حسنة رقيقة وإذا الضحك الذي سمعت كلامها وضحكها ، وإذا امرأة ليس معها في بيتها شيء قط فاستنكرت وقلت قد رأيتك على حالين فيهما عجب ؛ حالك في قدمتى الأولى وحالك هذه . قالت : لا تعجب فإن الذي قد رأيت من حالتي الأولى إني كنت فيما رأيت من الخير والسعة وكنت لا أصاب بمصيبة في ولد ولا خول ولا مال ولا أوجه في تجارة إلا سلمت ، ولا يبتاع لي شيء إلا ربحت فيه ، وتخوفت أن لا يكون لي عند اللّه خير فكنت مكتئبة لذلك ، وقلت لو كان لي عند اللّه خير لابتلانى . فتوالت على المصائب في ولدى الذي رأيت وخولى ومالي وما بقي لي منه شيء ، فرجوت أن يكون اللّه قد أراد بي خيرا فابتلانى وذكرني ففرحت لذلك وطابت نفسي « 1 » فانصرفت فلقيت عبد اللّه بن عمر فأخبرته بخبرها . فقال رحم اللّه هذه ما فاتها أيوب النبي عليه السلام إلا بقليل ، لكني تخرق مطر في هذا - أو كلمة نحوها - فوجهت به يصلح فعمل لي على غير ما كنت أريد فأحزننى ذلك . ومن مسانيد حديثه : لقى من الصحابة عدة ، وروى عنهم مرسلا ومتصلا ، حدث عنه من التابعين أبو قلابة ومحمد بن سيرين وقتادة . * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا الحارث بن أبي اسامة قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنهم . قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا إلا حرم على النار ، لا إله إلا اللّه » . رواه يزيد بن زريع عن سعيد مطولا ذكر فيه كلاما من لقاء أبى بكر عثمان وتسليمه عليه فلم يرد عليه لحديثه نفسه واهتمامه بالكلمة الناجية . هذا حديث ثابت صحيح أخرجه مسلم في صحيحه من حديث شعبة وبشر بن المفضل وابن علية عن خالد

--> ( 1 ) اخرج هذه الحكاية ابن أبي الدنيا في كتابه الاعتبار في اعقاب السرور والأحزان